جلال الدين الرومي

519

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )

( 2003 - 2016 ) ينصرف مولانا جلال الدين كعادته عن قصة تأمير الشاب الهذلي متتبعا الفكرة متقصيا إياها : وأنت أيضا دابة يا من غلبت عليك نفسك فصرت مركبا لها ولم تصر هي مركبا لك ، والحكم للغالب ومن ثم فإن من غلبت عليهم طبيعة الملائكية يكونون أقرب إلى الملائكية ومن تغلبت عليهم أحوال البهائم والسباع يكونون أقرب إليها وهلم جرا ( شرح السبزواري 4 / 300 ) هذا في حين أن الله يخاطبك بتعال وهذا الذي يخاطب به الجياد لا الحمر إن الله يعتبرك جوادا أصيلا يقول لك « قُلْ تَعالَوْا أَتْلُ ما حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً » الأنعام / 151 ) وما أشبه الرسول صلى الله عليه وسلم بكبير رائضى ذلك الإصطبل المسمى بالدنيا ، إنما أرسل لهذه الدواب الجامحة القاسية التي تظن نفسها بشرا يدعوها قائلا « قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ تَعالَوْا إِلى كَلِمَةٍ سَواءٍ بَيْنَنا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً » إنه يناديكم ليروضكم والرياضة كما ورد في الفتوحات تذليل النفس والجامها بالعبودية وهي عند القوم قسمان رياضة الأدب ورياضة الطلب : فرياضة الأدب هي الخروج عن طبع النفس ورياضة الطلب هي صحة المراد أي بالطلب اما الرياضة عندنا فهي تهذيب الاخلاق وقال شيخ الإسلام في منازل السائرين : والرياضة على ثلاث درجات : رياضة العامة وهي تهذيب الأخلاق بالعلم وتصفية الأعمال بالاخلاص وتوفية الحقوق في المعاملات ، ورياضة الخاصة حسم التفرق وقطع الالتفات إلى المقام الذي جاوزه ، ورياضة خاصة الخاصة تجريد الشهود عن ثبوت الشاهد والمشهود والصعود إلى الجمع ورفع المعارضات ( عن مولوى 4 / 379 ) كما يشير هذا البيت إلى ما شاع عند الصوفية من اعتبار الرسول صلى الله عليه وسلم رأسا لكل الطرق الصوفية ومنبعا لها فهو المرشد الأول لكل المسلمين ولأن الرائض غالبا ما يتعرض للركل من الدواب الجامحة الشموس فإن أغلب البلاء يتنزل بالأنبياء مصداقا لقوله صلى الله عليه وسلم . « أشد